ابن أبي الحديد

176

شرح نهج البلاغة

مشيته ، وألحقه الله بدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله آفة باقيه حين التفت إليه فرآه يتخلج يحكيه ، فقال : " كن كما أنت " ، فبقي على ذلك سائر عمره . هذا إلى ما كان من مروان ابنه في افتتاحه أول فتنة كانت في الاسلام ، واحتقابه ( 1 ) كل حرام سفك فيها أو أريق بعدها . ومنها ما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله ليله القدر ، خير من ألف شهر ! قالوا : ملك بني أمية . ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا معاوية ليكتب بين يديه ، فدافع بأمره واعتل بطعامه ، فقال صلى الله عليه وآله : " لا أشبع الله بطنه " . فبقي لا يشبع وهو يقول : والله ما أترك الطعام شبعا ، ولكن إعياء ! ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي " ، فطلع معاوية . ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه " . ومنها الحديث المشهور المرفوع أنه صلى الله عليه وآله قال : " إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك من جهنم ، ينادى : يا حنان يا منان . فيقال له : ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ( 2 ) . ومنها افتراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الاسلام مكانا ، وأقدمهم إليه سبقا ، وأحسنهم فيه أثرا وذكرا ، علي بن أبي طالب ، ينازعه حقه بباطله ، ويجاهد أنصاره بضلاله وأعوانه ، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه ، من إطفاء نور الله ، وجحود دينه

--> ( 1 ) يقال : احتقب فلان الاثم ، إذا ارتكبه . ( 2 ) سورة يونس 91 .